الحسن بن محمد البوريني

192

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

لأمهم حسن باشا الوزير ابن الوزير . وما منهم إلّا من هو أمير ابن أمير ، وكبير ولد كبير . فأمّا سليمان فهو نائب القدس الشريف في هذا الزمان . وأخوه الذي دونه أمير نابلس في هذا الأوان . وحاصل الأمر أنّ الأمير أحمد هذا وإن كان مقيما على سبيل النيابة بغزّة ، لكنه قريب من الوزراء في الهيبة والعزة . عرضت عليه نيابة حلب مرات فما أرادها ، ولا ورد مرادها . لأنه يريد أن تكون غزة وطنا له ولأولاده ، ويحبّ أن تكون معدودة من جملة أملاكه وبلاده . فهو لذلك لا يزايلها ، ولا يحول عنها بل يحاولها . ولقد تولى إمرة الحاج الشريف الشامي فباشرها أحسن مباشرة . وحمدت أفعاله للدنيا والآخرة . وأمّا خيراته على العلماء الذين في بلدته ، وإحسانه للفقراء الذين في ناحيته فأمر يضيق عنه نطاق البيان ، ويكلّ عن بيانه لسان كل ملسان . طالما يسعفهم في الأزمات ، ويمن عليهم بجزيل الهبات . وقد يحضر إلى دمشق في بعض الأعوام ، فيمنّ على من بها من العلماء والأمراء والأعوام ، وعمر بها بيتا أذعن لحسنه أرباب البيوت ، لما حازه من أعظم الصفات والنعوت ، وهو في هذا التاريخ مقيم بغزة المحروسة يطرد عنها العصاة ، ويردّ القطّاع والبغاة . والقافلة المصرية بوجوده تجد الأمن والإحسان . ولولاه لأخافها عصاة العربان . وبالجملة فهو من محاسن عصرنا هذا ، وهو معدود من محاسن الدولة العثمانية . وقد انتشى في أيام امارته بغزة علماء وفضلاء سيأتي ذكر بعضهم إن شاء اللّه تعالى . وفي سنة تسع بعد الألف أرسل الأمير أحمد المذكور إلى باب السلطنة قصّادا وتحفا عظيمة . وصار أمير الأمراء ببعض المدن الكبيرة ، وتقاعد عن ذلك بإقطاع عظيم . وصيّر إمارة غزّة باسم بعض أولاده رحمه اللّه . ( 50 جهنىّ )